السيد كاظم الحائري
92
فقه العقود
والثاني - السيرة على المعاملات المعاطاتية بالكتابة ونحوها وإن شككنا في ثبوتها في بمثل الكتابة في زمان المعصوم فلا اظنّ التشكيك في ثبوت الهبة المعاطاتية بواسطة المسافرين في ذاك الزمان مع استبعاد الفرق بين الهبة وغيرها كالبيع مثلا . وهذا الوجه لو تمّ فهو أيضا لا ينافي ما ذكرناه من لزوم حفظ الموالاة لدى دخلها في صدق الإبراز لأنّ مثل هذه الموارد التي يدعى قيام السيرة فيها على عدم الموالاة يكون الواقع فيها انّ هذا الفصل المفروض لم يكن يضرّ بالإبراز العرفي . هذا مضافا إلى ما مضى منّا من التشكيك في انّ ما يقع من الهبة المعاطاتية عقدا مركبا من الإيجاب والقبول بالمعنى المألوف ، فلعلّ الواقع هو انّ الواهب يرفع المانع عن تملك الموهوب له للمال بالقبض ، بل لعلّ هذا التشكيك يأتي في البيع المعاطاتي أيضا بأن يكون كل من المتبايعين رافعا للمانع عن تملك صاحبه في مقابل العوض لا مجانا من دون أن يكون هناك إنشاء التمليك . الثالث - قصة هبة مارية القبطية للنبي صلّى اللّه عليه وآله . ويأتي فيه ما ذكرناه في الوجه الثاني حرما . الرابع - حديث المرأة التي طلبت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تزويجها وقد ورد الحديث بسند تام عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : جاءت امرأة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالت زوّجني فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من لهذه ؟ فقام رجل فقال : أنا يا رسول اللّه زوّجنيها فقال ما تعطيها ؟ فقال ما لي شيء قال : لا فأعادت فأعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكلام فلم يقم أحد غير الرجل ثم أعادت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المرة الثالثة أتحسن من القرآن شيئا ؟ قال : نعم قال : قد زوّجتكها على ما